علي العارفي الپشي
128
البداية في توضيح الكفاية
قوله : ان قلت على هذا يلزم ان يكون في الغالب أو الأغلب مجازا . . . الخ إذا كان استعمال المشتق في موارد الانقضاء كثيرا يلزم ان يكون استعمال المشتق في الغالب مجازا . ومن المعلوم ان المجاز حلاف الأصل بل ربما لا تلائمه حكمة الوضع ، فان اللفظ انما وضع ليستعمل فيما وضع له فإذا وضع للنادر وهو وضعه للمتلبس بالمبدأ في الحال ، ولم يوضع للكثير وهو وضعه لمن انقضى عنه المبدأ ، فهذا الوضع لا يناسب حكمة الوضع ، إذ حكمة الوضع هي ابراز المعاني المحتاج إليها في المحاورات والمخاطبات بالألفاظ الموضوعة لهذه المعاني . والحال ان الفرض عدم وضع المشتق للكثير ، وهو من انقضى عنه المبدأ ، بل وضع للقليل ، وهو وضعه للمتلبّس بالمبدأ في الحال . لا يقال : انه كيف يكون استعمال المجازي إذا كان كثيرا غير مناسب لحكمة الوضع ، والحال ان أكثر المحاورات مجازات ، بل هي موجبة لحسن الكلام ولكمال بلاغته . ولذا قيل أن باب المجاز واسع . لأنا نقول إن أكثر المحاورات مجازات ، فهذا القول صحيح متّفق عليه ، ولكن المراد من هذه الكثرة هو تعدد المعاني المجازية بالإضافة إلى المعنى الحقيقي الواحد . وذلك نحو لفظ ( الأسد ) الذي وضع للحيوان المفترس ، واستعمل مجازا في كل رجل شجاع . ومن الواضح ان هذه الكثرة لا تقدح بالوضع لمعنى واحد ، بل المراد بالكثرة القادحة في حكمة الوضع كون استعمال كل لفظ في المعنى المجازي الواحد أكثر من استعمال هذا اللفظ في المعنى الحقيقي . وهذه الكثرة لا تلائم حكمة الوضع التي هي وضع اللفظ للمعنى الذي تكثر الحاجة اليه ، والمفروض كون الحاجة إلى المعنى الانقضائي في المشتق أكثر من المعنى التلبّسي . إذا عرفت ما ذكرنا ، فاعلم أن حكمة الوضع تقتضي وضع المشتق للأعم من المتلبس بالمبدأ في الحال وممن انقضى عنه المبدأ . نعم ربما يتّفق أن يكون استعمال اللفظ في المعنى المجازي أكثر من استعماله في المعنى الحقيقي لكثرة الحاجة إلى